الشيخ علي الكوراني العاملي

72

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

وقدغالى رواة السلطة في زيد هذا لأنه ابن عم عمر بن الخطاب ، وزعم البخاري أنه أفضل من نبينا ( صلى الله عليه وآله ) لأنه كان لا يأكل ما ذبح للنصب وكان النبي يأكل منه ! راجع : ألف سؤال وإشكال : 1 / 140 . 6 . فسر الراغب وغيره الأمة المعدودة في قوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ . بالمدة المعدودة ، لكن أمة لم تأت في استعمال العرب بمعنى مدة . والصحيح تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) لهم بأنهم أصحاب المهدي الموعود ( عليه السلام ) . » الكافي : 8 / 313 « . أمَد - أبد قال تعالى : تَوَدُّ لَوْ إن بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيداً « آل عمران : 30 » . الأمد والأبَد : يتقاربان ، لكن الأبَد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا تتقيد ، لا يقال أبَدُ كذا . والأمد مدةٌ لها حدٌّ مجهول إذا أطلق ، وقد ينحصر نحو أن يقال : أمَدُ كذا ، كما يقال زَمَانُ كذا . والفرق بين الزمان والأمد : أن الأمد يقال باعتبار الغاية ، والزمان عام في المبدأ والغاية . ولذلك قال بعضهم : المدى والأمد يتقاربان . . ملاحظات . 1 . قال الخليل « 8 / 89 » : « الأمد : منتهى كل شئ وآخره » . وقال ابن فارس « 1 / 137 » : « الأمد : الغاية . كلمة واحدة لا يقاس عليها » . وقال الراغب : » الأمد : مدةٌ لها حدٌّ مجهول إذا أطلق ، وقد ينحصر « . فانظر إلى ركة تعريفه ! وكيف ترك التعاريف العلمية الواضحة واختار المبهم والخطأ ! فالأمد ليس مدة ، بل انتهاء مدة ، أو انتهاء شئ . وكذلك أخطأ أبو هلال / 71 ، فقال : « يكون الأمد ظرفاً من الزمان والمكان ، فالزمان قوله تعالى : فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ . والمكان قوله تعالى : تَوَدُّ لَوْ إن بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيداً » . لأن الأمد أمد الشئ أي شئ ، وليس الظرف فقط ! 2 . كل شئ له أمد إلا الله تعالى ، وما هو خالدٌ بأمره عز وجل . قال أمير المؤننين ( عليه السلام ) في وصف الله تعالى : » أنت الأبد لا أمد لك . . لا يقال له متى ، ولا يضرب له أمد بحتى . » النهج : 1 / 210 ، و : 265 « الممتنعة من الصفات ذاته ، ومن الابصار رؤيته ومن الأوهان الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا تشمله « . » الكافي : 1 / 139 « . » الحمد لله الذي لم يكن له أول معلوم ، ولا آخر متناه ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، ولا أمد بحتى ، ولا شخص فيتجزأ « . » التوحيد للصدوق / 45 « وقال ( عليه السلام ) في صفة الجنة : » لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها . ولا يهرم خالدها . ولا يبأس ساكنها « . » النهج : 1 / 149 « . وللإمام زين العابدين ( عليه السلام ) عبارة بليغة عميقة في وصف الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : » رَبِّ صَلِّ عَلَيْه وعَلَيْهِمْ صَلَاةً لَا أَمَدَ فِي أَوَّلِهَا ، ولَا غَايَةَ لأَمَدِهَا ، ولَا نِهَايَةَ لِآخِرِهَا « . 3 . ورد الأمد في ثلاث آيات أخرى لم يذكرها الراغب : أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا . قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَاتُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً . وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ . ومعنى : طال عليهم الأمد : أي في الفترةٍ بين الرسل . أمَرَ - أمور - أمَّر - أَمِرَ - ائتمر - آمرون الأَمْرُ : الشأن وجمعه أُمُور . ومصدر أمرته : إذا كلفته أن يفعل شيئاً . وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها ، وعلى ذلك قوله تعالى : إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كلهُ « هود : 123 » . وقال : قُلْ إن الْأَمْرَ كلهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ ، يَقُولُونَ : لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَئٌ « آل عمران : 154 »